|
مَجُوسٌ على مشارف رأسي
محمد أحمد بنيس
ـ 1 ـ
المجوس الذين تسللوا
من نوافذ الكتب تلك الليلة لم يتوقعوا
أن يباغتهم رصاص المؤرخ الذي كان
يحتمي بجدار غيمة صغيرة. لذلك تركوا
لحاهم في دولاب المخيلة ودخلوا
بهاماتهم الثلجية. وخلت أني أذبح لهم
نهرا ثم أترك حواسي تسيل على ظهورهم
المكسوة بعواء العتمة. حسبي أني أدرت
ظهري لمحافظهم التي كان يطل منها صمغ
الأولين. وحسبي أيضا أني نقعت أصابعي
في أحداقهم المضيئة؛ فربما افترشوا كل
هذا الثلج الذي يخرج من جوف الهباء،
ثم عادوا من حيث أتوا.
ـ 2 ـ
وقتها لم أكن أدري أني
سأخفي الحياة بين هذه الآهات التي
تشبه قطيعا من الوعول الآدمية. ولم
أكن أدري أيضا أني سأتأبط هذا الجبل
لأشعل نارا فوق مجرة سقطت من جيب إله
كان يحدق في ظله الذي هوى في قعر
الوجود. فقط ؛ كنت أستمتع بمشهد
الذاهبين برأسي إلى ورقة تسرح فيها
مُهْرةُ الخيال. ولم أدْر إلا وظلالهم
تتدحرج على جبل كان يقبع بداخلي مثل
عرجون قديم. عبَدةُ الماء يسرحون في
صحراء أحرسها نكاية في المؤرخ الذي
أشعل نارا أسفل السريرة.
bennis61@hotmail.com
شاعر من المغرب |