|
حفريات خارج السواد
مقاربة نصية
محمد طالب الاسدي
((1))
تختط قصيدة النثر
العراقية المعاصرة لنفسها سيرورة
تتموضع في سؤال الكتابة الجديدة ،
فالمنعطفات المعيارية الكبرى للشعر ،
أخذت تبرز ـ منذ بودلير ورامبو ، وحتى
يومنا ـ الطابع الجدلي لذلك السؤال ،
وتلك السيرورة . ما تزال قصيدة النثر
، تفكك لوغوسها بعد تخليقه ، معيدة
تشكلها ، في حقل واسع من التجريب ، لا
يحده إلا أفق الرؤيا .
لم تعد أية قوة خارج
نصية قادرة على التنبؤ بما ستفرزه
لحظة الكتابة القادمة ، وانجزرت
البيروقراطيات الخارج نصية ، أمام مد
التجريب المتنامي ، أثبتت الكتابة عبر
قصيدة النثر اكتفاء اللغة بكينونتها
العصية على القمع والعرقلة وأي تمظهر
محتمل لسلوكيات المراقبة والمعاقبة
القراءاتية .
تترعرع ـ في المشهد
الشعري العراقي الراهن ـ شرائح من
أكثر النصانيات النثرانية العربية
نضجا ، عبر مفاقس تجريبية لا متناهية
للكتابة ، المحتفية بالهجنة والمثاقفة
وانفتاح النص الشعري على النصوص
والأجناس وحقول الابستمولوجيا لتخليق
النص الجديد ، على مشارف السؤال
الفلسفي .
ولسنا نتحدث هنا عن
حلم يقظة النص ، أو طموح نقدي لما يجب
أن يكون عليه ، بل ننطلق إلى
مقارباتنا النقدية لإشكالية الكتابة
الجديدة من أرضية صلبة ومتحققة فعليا
، أرضية نصية فسيفسائية تتشكل من مزيج
مشرق من البصمات الكتابية على
طبوغرافيا قصيدة النثر العراقية
العابرة للنصوص بصمات مثل : كاظم
الحجاج ، سعدي يوسف ، رعد عبد القادر
، علاوي كشيش ، نصير غدير ، عدنان
الفضلي ، سراج المياحي ، أحمد عبد
الحسين ، وهي تجارب لم ينل أغلبها حتى
الآن ما يستحقه من عناية الدرس النقدي
الفاحص ، ولم توضع في مراتبها
المستحقة في تراتبية النثرانية
العربية المعاصرة ، غير أني أسجل هنا
، إيماني العميق بما يخلفه تغييب مثل
هذه التجارب الناضجة والمكتملة من
فجوة معرفية في سيرورة النص الشعري
العراقي والعربي لا يمكن ملؤها بأية
تفوهات نقدية ، أو بدائل مصطنعة ، كما
أسجل ثقتي بما سيتركه استمرار التهميش
والتجاهل للتجارب الخلاقة ، وخمول
صناعة النجم العراقية ، وانغماس
الأفقين الإعلامي الثقافي والنقدي في
فوضى المجاملات ، وفوضى المصطلحات ،
وتسطح النقد ، وطغيان لغة النقد
الفوضوي على لغة النقد المنهجي ،
وندرة النقاد الحقيقيين ، في مقابل
تساهل فادح في تقمص صفة الناقد ، من
أثر سلبي عميق على أجيال شعرية برمتها
، ولمثل ذلك التغييب سببان لا ثالث
لهما :
الاول
ـ يتمثل في قصور المجهر النقدي
المتوفر عن استبطان التجربة ، وإدراك
القيمة الفنية للإنزياح والانعطاف
الذي أحدثته في المسار المعياري الخطي
للشعرية العربية ، ذلك أن النص العظيم
يحتاج الى قارئ عظيم ، و التجربة
الابداعية مهما كانت كبيرة فإنها تبدو
محدودة ومتقزمة في نظر قارئ ذي قدرات
تحليلية وتركيبية محدودة ، و لذلك
جوبهت أعظم مظاهر التجديد ـ عبر
سيرورة الشعر العربي الطويلة ـ بموجات
من الرفض وسوء الفهم ، ولم يكتمل
تلقيها ـ غالبا ـ الا بعد مسافات
زمنية متغايرة ولا أدل على ذلك من
تجربة أبي تمام والمتنبي والمعري
وصولا إلى السياب والنواب والبريكان
ومن ذكرناهم ، ويبدو أن التأريخ سيبقى
يعيد نفسه على نحو فج .
والثاني
ـ يتمثل في التهميش المتسم بالقصدية ،
وهو فاشل سلفا ـ وإن ترك آثاره الآنية
ـ لأنه سرعان ما يزول بزوال الأسباب ،
وفي مقدمتها : استئثار بعض الاسماء
الثقافية بالحيز التعريفي الشحيح
المتاح عبر استثمار قربها من المنبر
الاعلامي او تمثيلها له ، وبالتالي
احتكار ذلك الحيز الضيق دائما ، في
نسق من التنافس غير الموضوعي ، و :
أدلجة الخطاب الأدبي ـ وهو ما رأينا
نشوءه و انحساره في الحقب السابقة ـ
لأن الابداع قادر دوما على تجاوز
معرقلات الادلجة على نحو تراكمي ،
ولأن الأدب والأدلجة ضدان لا يلتقيان
، فالأدب تمرد على المؤسسة ، واختراق
للعالم الموضوعي .
(( 2 ))
تقدم ( خارج السواد )
( 1) للمتلقي شريحة نصية على قدر من
النضج الفني ، والوعي الحاد بفلسفة
قصيدة النثر ، لا بوصفها مجاراة
لاتجاه شكلاني ، وإنما بوصفها عقيدة
كتابية ، لها طقوسها ، وارتكازاتها
المعرفية ، غير قائمة على مبدأ
القطيعة فحسب ، بل هي قائمة أيضا على
مناقشة جمالية تتجذر وتترسخ فيما
تنقطع عنه من زمن الشعر .
تحتفي ( خارج السواد )
بتقشفها الشديد بالاستطراد ، ونعني
بالاستطراد تلك الزيادات الناتئة عن
جسد النص ، ممثلة بالتهويمات المفرغة
من الجدوى ، والتداعيات الفضفاضة التي
ينجرف معها الكثير من كتاب قصيدة
النثر ، وبينما تبدو كمية هائلة من
النثرانيات المعاصرة ملأ ًعشوائيا
للبياض ، وانغماسا في فانتازيا
الهلوسة بدعوى العمق السريالي ، نجد (
خارج السواد ) تكاد لشدة تقشفها
بالزوائد تتخلص حتى من القليل الذي
أبقت عليه ، متمظهرة في توقيعات خاطفة
، وعلامات تمارس حفرياتها النصية في
السواد بكثير من البياض ، نائية
بكينونة النص عن كل ما هو خارج نصي ،
ولو كان اللغة نفسها ، والبنية
المجازية ذاتها ، مكتفية منهما
بالخلاصات الشاسعة ، بالجوهر النقي
الاصلي للعلامة اللغوية ، لتشكيل النص
بوصفه علامة مركبة ، بوصف كل علامة
نصا ، وعلى حد تعبير بارت : ( لا يمكن
ان يكون هناك نص دون ان نقرأه كعلامة
مركبة ) ( 2) .
بهذه الفاعلية تتكامل
فسيفساء النص النثراني الموغلة في
كينونة اللغة بحثا عن الخلاصات ،
لإنتاج كتلتها الكتابية التداولية غير
المبهمة المنغلقة ، ولا المجانية
المحتالة على القارئ بتكديس الجماليات
العدمية .
ولا بد لنا في هذا
السياق من أن نؤكد على أن الجماليات
العدمية والتشوهات النصية ليست مقصورة
على شكل دون غيره من الأجناس الشعرية
العربية ، فهي مستشرية فيها جميعا ،
وليست قصيدة النثر ـ التي أميل إلى
اجتراح مصطلــح ( النثرانية )
لتوصيف إجراءاتها الانتاجية
والتداولية والقرائية بوصفها شكلا
نهائيا ومكتملا للكتابة الشعرية لا
يمكن بلوغه وإنما تسعى النثرانية
باستمرار إلى بلوغه وتحقيقه ،
وأُفَضِِّلُ ( النثرانيةَ ) للإحالة
الإجناسية عليها بوصفها جنسا شعريا
متموضعا داخل الحقل الدلالي الشعري
نفسه ، وقياسا على الشعرية والسردية ـ
ليست في منأى عن مثل تلك العيوب ، إلا
في نماذجها الخلاقة التي يمكن معها
وحدها للمتلقي التوصل إلى اقتناع
بجدوى ووجاهة التحولات البنائية
والدلالية التي تبنتها النثرانية
العربية المعاصرة ، بوصفها تصحيحا
لمسارات النص الشعري الجديد قبل
القديم ، وتجاوزا لعثراته المعرفية
والجمالية.
((3))
تقحم ( خارج السواد )
متلقيها في رؤيا منتجها للعالم ،
للوهلة الاولى ، ابتداءً ببنية
العنوان ، بوصفها ثريا النص ،
فالعنوان هو بوابة النص ، والعلاقة
بين العنوان والنص علاقة جدلية ، حتى
يمكن القول أن النص متموضع في العنوان
، و أن العنوان متموضع في النص ،
فليست العنوانات موجودات خارج نصية ،
وإن خللا ينشأ في بنية النص عندما
تضعف العلاقة الجدلية الدالة بين
القطبين ، فكلا العنوان والمحتوى
وجهان لبنية علامية واحدة هي مركب
النص ، وكلاهما دال ومدلول في آن معا
، و كما يشير ياسين النصير : فإن بنية
استهلالية كالعنوان ليست عنصرا منفصلا
عن بنية العمل الفني كله ، كما يوهم
موقعه في بدء الكلام ، ولا هو حالا
سكونية يمكن عزلها كما لوكانت بنية
مغلقة على ذاتها ، وإنما هو السدى
البنائي المتولد من العمل الفني كله (
3) .
تشكل المركب العنواني
الإضافي ( خارج السواد ) من علامتين
ناشطتين سيميائيا ، يمكن وصفهما
بالكثافة نظرا للإحالات المتعددة
المتناسلة من حقليهما الدلاليين ، إن
ظرف المكان ( خارج ) المحيل على نقيض
الداخل ، ينطوي في بنيته العميقة على
نقيضه ( داخل ) ، بما يجرد من العنوان
مركبا سيميائيا يجعل جدل الداخل /
الخارج ، أقرب إلى الموقف الفلسفي ،
حيث لا حدود لما هو في الداخل ولا لما
هو في الخارج ، وفي الخارج إحالة
مكانية تستدعي مقولة اللامتناهي في
الكبر ، إحالة على حيز وجودي مفترض
يمثل كون الناص / مملكته / عالمه ،
وهو ما يتأكد نصيا في ( الملذات سيادة
) :
ما هو خارج السواد
داخل مملكتي ( 4 )
ولا يقل ( السواد )
نشوطا سيميائيا عن العلامة الأولى ،
إذ يحيلنا السواد على مستويات متعددة
من الدلالة تتنامى في حقل دلالي واسع
يتمحور حول سيمياء السواد ، فالاسود
علامة الافناء والالغاء واللاتكيف
والحصار المطبق حول الكينونة فضلا عن
مدلوليته على المجهول وكونه إسقاطا
للمخاوف والافكار القاتمة ، اللون
الاسود مخبأ الأشكال ( 5) ، والسواد
علامة الموت ، فهو دالة تشاؤمية
غرابية تجسد أحد النماذج العليا للحزن
في اللاشعور الجمعي العربي منذ القدم
، إنه الكاهن الاسود ـ بتعبير د. حاتم
الصقر ـ ( 6 ) دالة أشارت باستمرار
في الشعرية العربية إلى أفق الـزوال
:
لاخاب سعيُكَ من
خَفافٍ أسحم ٍ = كسُحيم ٍ الأسديِّ أو
كخُفــاف ِ
من شاعر للبين قال
قصـيدةً = يرثِي الشريفَ على رَويِّ
القاف ِ ( 7 )
والعراق إحدى محمولات
السواد ، بوصفه دلالة مترسخة في
العلامة ، فلطالما سمى العرب الأوائل
العراق بالسواد ، فتكون دلالة التركيب
هي خارج سواد السواد ، والسواد قد
يحيلنا على الصحراء دالة الجدب الكوني
، إذا علمنا أن السوداء من تسميات
الصحراء ، وقد أطلق عبد الرحمن منيف
المهووس بالصحراء تسمية ( أرض السواد
) على إحدى رواياته ، وعلى هذا النحو
المتسلسل من الحفر المعرفي في سيمياء
العنوان تقودنا الإحالة على إحالة
أخرى ، لنجد أنفسنا في نسق من
العلامات ، التي يجمعها حقل دلالي
متواشج ، متواصل الاختلاف والائتلاف ،
فثريا العنوان المتحركة مثلت بحق بنية
مخاتلة ، قادرة على تخليق سلالات من
الاسئلة الوجودية لدى المتلقي عبر
نشوطها السيميائي الفاعل ، الذي يضع
المتلقي على مشارف فلسفة التأويل عبر
غمسه في الأسئلة ، ذلك أن المنظومة
السيميائية ـ كما يشير د. حسين خمري ـ
تؤكد أن كل ممارسة للأدب لا تتم إلا
ضمن مجال الدال وفضائه ، النص من هذا
المنظور هو عبارة عن منظومة سيميائية
يتم تحليلها في سياق تداولي والبحث في
ظلاله وخفاياه ( 8) .
(( 4))
تتسم نصوص ( خارج
السواد ) ـ عدا باب الدخول الطويل
نسبيا ـ بالميل إلى التكثيف الرمزي
والاقتصاد الشديد بالجملة الشعرية ،
بما يؤشر للمتلقي شعرية غير ميالة
للاستطراد ، تحاول أن تقول الكثير في
القليل ، ولا شك أن الإيجاز والإطناب
حقلان أسلوبيان راسخان في الدرس
البلاغي العربي لكل منهما ميزاته
ودواعيه ، ومثلما امتلك الايجاز
جمالياته في التلقي العربي ، فقد
امتلك الترسل والاستطراد جمالياته
الخاصة أيضا ، حتى قيل أن الإطناب في
مقامه لا يقل جمالا عن الايجاز في
مقامه ، ومثلما كان للقصيدة الطويلة
جمالياتها الاسلوبية والدلالية ، كان
للنتف والمقطوعات جمالياتها أيضا ،
وكثيرا ما اجتمع هذان المظهران
الاسلوبيان في نتاج الناص الواحد ،
مثلما قد يطغى أحدهما على الآخر لدى
ناص آخر ، وفقا لدواع ذاتية كامنة في
الذات الناصة ، وأخرى موضوعية يفرضها
المقام و الوجهة الغائية للنص .
يمكن وصف قصيدة كريم
جخيور بقصيدة التوقيعات ، لحفاوتها
بالجمل الشعرية القصيرة ، والمشاهد
الخاطفة ، هي توقيعات ينقشها الناص
لتشكيل بانوراما تصويرية مشهدية ملأى
بالرؤى ، توقيعات يؤكد بها الرائي
خصوصية الرؤيا ، هي أوشام الذات في
فسلجة النص ، توقيعات قد يجسدها الفصل
بين المسند والمسند إليه لتشويق
المتلقي ، كما في قوله في ( الملذات
سيادة ) :
ما هو خارج
السواد .. داخل مملكتي
الآلهة لا تضرب الدفوف
.. تصنع العبيد ( 9)
شرائط الارجوان ..
تفضح شهوة العصي ( 10 )
وقوله في عاليا اليك
المديح :
أعلى جنوني ..
نجمة فارعة توحد
النساء ( 11 )
وقد يستبدل الناص
العلاقات الاسنادية في بنية التوقيع ،
بعلاقات عقلية يترك للمتلقي حرية
تأويلها ، كعلاقات العطف بين توقيعين
:
نحمل التوت أعباء
عرينا ..
ونبحث عن لذائذ فاضلة
( 12)
مرصع جبينك بالياسمين
.. وقامتك بهاءٌ لا
ينحني ( 13 )
النعاس سرير وثير ..
وسريرك نجمة مصطفاة (
14 )
أو المزاوجة بين الخبر
والإنشاء :
للصمت أنياب الكلام ..
هل يملك الكلام هيبة
السكوت ؟ ( 15 )
أين الهدهد؟..
القطايرشح ظمأ ً ( 16
)
أنا الحالمُ..
لا تفسدوا حلمي بنهار
راحل ( 17 )
و تتضمن بنية التوقيع
ضروبا من التنويعات اللغوية التي
تـُنشئ نسقا من الايقاع المستند إلى
ما تولده البنى النحوية من حوار
الدلالات ، عبر آليات أخرى كالفصل
والوصل والجمل المعترضة والتكرار
والجمل الوصفية والوصلية .
(( 5 ))
وللتوقيعات مهمتها
التصويرية ، وعبر التئأم اللقطات
المتتابعة تتشكل بانوراما مشهدية ،
تقدم اللقطات أجواء متعددة ، وتحيل
على مرجعيات مختلفة ، غير أن النسق
النفسي والرمزي الموحد للنص يمنحها
التماسك ويحشد محمولاتها باتجاه
الدلالة الكلية للنص ،
( عاليا إليك المديح )
:
الغابة مشغولة
بأشجارها .. أنا مشغول بك
مرصع جبينك بالياسمين
..
وقامتك بهاء لا ينحني
لأنك هالتها ..
الارض مغرورة جدا
خلف ردائك ..
تنسج الالهة اساطيرها
الملوك بسلالاتهم ..
خاشعون أمام اتقاد
النور
النعاس نهر وثير..
وسريرك نجمة مصطفاة
حين تركت عصاي ..
تناهبتني الافاعي
واحدة ٌ أنت ِ ..
أنا قبائل من حداد (
18 )
فقد قدم لنا كل توقيع
من التوقيعات ارتساما للوحة ذات طابع
مكاني وموجودات تتغاير بقليل أو كثير
مع فضاء اللوحة الشعرية التي بعدها ،
غير أن الجو النفسي الموحد للنص ،
والطابع الغائي المتموضع في مديح
الأنوثة ـ المصطلح الذي اجترحه الناص
كبديل نثراني لمصطلح الغزل التقليدي ـ
كل ذلك وهب النص تجليا كليا موحدا
ومتناسقا ، تشكل عبره المشهد
البانورامي الحافل بإلايحاءات البصرية
والحركية .
كما نجد ـ على سبيل
المثال ـ في ( على أقدامنا يتكسر
الفرح ) اشتغالا بانوراميا يجسد مشهدا
حواريا بين ذاتين : ذات الناص القلقة
، وذات مفترضة تم استدعاؤها من الناص
للتواصل مع قلقه الوجودي الذي نهض
النص باستبطانه ، وقد توجه الخطاب من
الذات الاولى الى الثانية ، فيما شكلت
الثانية نقطة ارتكاز لاعترافات الاولى
، اعترافات الذات الانسانية المحاصرة
باشتراطات واقع ترفضه بالهزيمة
القدرية ، وانخراط قدري بفضاء الحرب :
تلك الدالة الكثيفة الجامعة لأقبح
ارتسامات الخراب والهزيمة الساحقة
للوجود أمام العدم ، وهو ما يحيل عليه
ملفوظ النص عبر علامات ناشطة سيميائيا
مثل ( الحرية المثقوبة ) ، ( الهجرة
من الوطن المائي الكوني ـ تركنا
الشطوط ) ، ( خراب العوالم الاثيرة ،
سيادة الرؤيا الطللية للمكان الفردوسي
ـ الخوذ/العسكرتاريا ) ، ( سجون
الكينونة اللامنتمية ـ الثكنات ) ، (
الانزياح بالهروب من سياقه العسكرتاري
إلى سياق فلسفي ـ الهروب نحو الحرية )
، ( اختراق دائرة الخوف المؤصدة ـ
بنية المتاهة ) ، ( هزيمة الانسان ـ
تلاشي الاحلام وانكسار الفرح ) :
صديقي القلق.. احتفلنا
باللقاء / ايها الراغب ما لا أرتضيه
أنا / ولا الحرية حين تثقبها الاسئلة
/ تركنا الشطوط ..حين احتوتها الخوذ /
رقنوا اسماءنا في الثكنات .. فاحتفلنا
بالهروب / خارج الدائرة .. أحكم الخوف
أبوابها / أيتها النجمة بللي دربنا /
حلمنا رمشة البروق / وعلى أقدامنا
يتكسر الفرح ( 19 )
ونجد في بانوراما (
نبأ يتباطأ ) لوحات ثلاث : مثلت
الاولى لقطة انتظار النبأ الذي سيأتي
به هدهد في السريرة ، وهو نبأ مائي
يحيل على الولادة الجديدة التي
تستنطقها رمزية الماء في النص بكفاءة
، ومثلت الثانية لقطة استغراق المشهد
في العتمة الكونية المطبقة ، وانمساخ
الاشياء ، فالشمس في غيبوبة ، والنجوم
ـ تلك الدوال الناشطة في سيمياء
الجمال السماوي ـ محض ثقوب في خراب
كوني حثيث .
ومثلت الثالثة لقطة
ختامية تجسد وعي الذات لاستحالة مجئ
النبأ ، النبأ الذي يستنطق محموله
الدلالي رحلة الذات بحثا عن كينونتها
فـي السواد/الغياب/الإمحاء ، التي
تنتهي بنبأ يقين يبتلع رحابة الأمل
بالآتي ، ويستدعي الناص لهذه الدلالة
سقوط الملامح ، بوصف الملامح علامة
موازية للحضور والتجلي ، فسقوطها
ملفوظ مواز للغياب ، محيل على
استمرارية رحلة البحث التي ابتدأ بها
النص ، بعد طول تشبث بلذة الأمل ،
ويستدعي الناص في هذا الموضع من
المشهد الكلي للنص رمزية الفراغ
النقطي المحيلة على انكسار أفق التوقع
بعد طول انتظار الخلاص :
في هدوء العاصفة /
يبحث هدهدي عن مكامن المياه / سوف يجئ
النبأ : /لا ظل حيث الشمس في غيبوبة ٍ
/ والنجومُ محضُ ثقوب / ودونما بشارة
...... هوت ملامحي ! (20)
(( 6 ))
نجد في ( تبارك حرفي )
استغراقا في الحدوس يجمح إلى استشراف
المطلق ـ الاتحاد به ، في بؤر من
الإشراقات :
أيها الرب تعال جواري
قليلا
احتطب الروح من غابة
الرماد
واصطفيني ( 21 )
يتجلى في النص السابق
الاشتغال الإشراقي للنص ، بمنحى ينأى
بالشعرية عن الأطر الجاهزة ، وكان قلب
أطراف الإسناد في التوقيعات الخاطفة
إجراء نصيا يتسق وتنامي الدلالة
واتساعـها .
ما هي مؤهلات هذا
الاصطفاء ، بوصفه مرتبة إشراقية
ومعرفية ؟ ـ مسكوت عنه يحيل عليه
استنطاق الملفوظ النصي بالآتي :
1 ـ شعلة يخذلها
الآخرون ( الخذلان من الآخر ـ دعوة
ودعوة مضادة ) ، 2 ـ لا صلوات في
خلوتي ( المعرفة طريق الى المطلق ـ
خمود الادعاء ) ، 3 ـ زوادتي رعشة
البكاء ( الاعتراف ـ انكفاء الأفق
وانطفاء الحلم ) .
ولا ينسى الناص في هذا
السياق الإشراقي ، توكيده إياه
للمتلقي ، في إجراء عبر نصي يموضع
المحمول العرفاني للكتابة في مقولة
الوصول :
أوصلني الحرف إليك (
22)
((7))
تحتفي ( خارج السواد )
بتجليات الصورة الجديدة عبر سنن
التطور المجازي ، محيلة التوقيعات ـ
مع ما أشرنا إليه من تقشف بالسلوكيات
البلاغية ـ عناقيد علاماتية ناشطة
سيميائيا ، زاخرة بسيمياء الصوت
واللون و جدل المتناهي في الصغر
والمتناهي في الكبر ، وهو ما ينتج
شعرا خالصا ، قادرا على الإيحاء عبر
سلطة الكلمات المجردة ، فالادب ـ كما
عبر فوكو ـ ( يحيل من اللغة إلى سلطة
التكلم المجردة ، حيث تلتقي كينونة
الكلمات المتسلطة والوحشية غير
المدجنة ) ( 23 ) ، والوظيفة
السيميائية للأدب ـ بحسب فوكو أيضا ـ
هي إنتاج التجليات ، بمعنى نحت
الاشياء بطريقة تمكن الذهن اليقظ بعد
تجاوزها من إدراك معناها غير المعبر
عنه ، المحيل الموضوع على سديم من
المضامين ( 24 ) ، وهذه الفعالية هي
التي تبقي الرمز/العلامة ( مفتوحا
وقابلا للتأويل بصفة مستمرة ) ( 25 )
م.ن
للعيون إيقاع الأرجوان
.. مثلما للأماني صليل الخطا / جيوبنا
معبأة بالشطوط ( 26 )
وتمنح أسلوبية التشفير
المتلقي مفاتيح سيميائية تحيل على
حوار الدلالات ، نحو الإحالات
السيميائية الجمعية التي تنبع من
علامات مثل ( الجباه ـ سجايا النخيل ـ
مواقدنا ـ الندى ـ القباب ـ ضفافنا ـ
قوارب ـ طقوسنا ـ آس وحلوى ـ النذور ـ
أسماء الاولياء ) :
مترعة مواقدنا بالندى
/ وعلى القباب يصدح الذهب / ضفافنا
قوارب عشق / وأقمارنا دانية / طقوسنا
آس وحلوى / وللديكة السمان أسماء
الأولياء ( 27 )
(( 8 ))
على الشاعر أن يعي
موقعه الوجودي في عالم يعوم بين أقطاب
التفكيك ، للكاتب مركزيته في الأشياء
، التي يجب أن يكتشفها ، لا بد له من
مقدار ما من كيمياء نرسيس ، يجالد بها
ضراوة زحف العوالم المعادية على
الكينونة في فردوسها اللامكاني .
يسكب نرسيس ـ القرين
اللجوج للشعراء ، كيمياءه في عبارات
خارج السواد ، مثلما سكن من ذي قبل ،
النصوص الفارقة في الشعرية العربية ،
كان المتنبي اسما آخر لنرسيس ، وكان
أدونيس ، ودرويش والنواب من أسمائه ،
وأحسب خارج السواد إحدى هذه الكنى
والاسماء ، غير أن الناص ـ كأسلافه
الأفذاذ أولئك ـ لا يتطرف في مجاراة
قرينه النرسيسي ، وإنما يبقيه ـ غالبا
ـ حيث يجب أن يبقى ، لإنتاج التجليات
:
احتطب الروح من غابة
الرماد
واصطفيني ( 28 )
وشموسنا دائما قاتمة
لنا ما لنا ( 29 )
للمسافة الراكضة نحو
قدومي
.. أرفع قبعتي ( 30 )
منتصبا ينحني الأرجوان
( 31 )
تجسد ( لذائذ فاضلة )
هذه النزعة الراسخة في خطاب الناص ،
إسقاط هواجس ( الأنا ) على ( الآخر )
المتمرئي :
حلمها أن نذوب معا
نحلق نحو قاع اللذة
مستسلمين لهواء رائق
....
أيتها النوارس
انفضي عن ردائك الكلل
واتبعيني خارج السورات
نبتعث لذائذ فاضلة ً(
32 )
تتجلى في النص نزعة
تصويرية أقرب إلى السريالية ، تفكك
التعالقات والتصورات الماقبلية بين
الأشياء وأقطاب العلامات ، لتنخرط في
ارتسامات تكوينية جديدة ، تحيل فعل
الطيران غوصا في الأعماق ، والفضاء
المائي فضاء سماويا ، والرغبات خيولا
، والخطايا فضائل ، في دراما الأضداد
، يدرك متلقي خارج السواد قصور التلقي
الكلاسيكي عن النفاذ إلى ما وراء النص
، وما يستوطن النص من محمولات دلالية
، وجمالية ، و وجوب البحث عن تلق غير
نمطي لنص غير نمطي ، ذي هندسة لغوية و
مجازية وأسلوبية على قدر من التعقيد
الناجم عن تبنيها السؤال المعرفي ،
وعقدها القطائع المتحاشدة مع الأنساق
بوعي وتخطيط ، فلا تنم خارج السواد عن
بنى التداعي والارتجال ، بقدر ما تنم
عن مسارات نصية مدروسة ، أحكم الوعي
سيطرته على انبثاقاتها المغوية ،
لتستحيل بؤرا نصية كثيفة متقشفة
بالكتابة إلا في حدود تلك المسارات
المتمرئية لها بوضوح .
(( 9))
تتموضع المفارقة في
جوهر الشعر ، ولكن ، ليس كل احتمال
تشكلي مفارق صالحا بالضرورة للنهوض
بالقيم الجمالية ، فثمة من المفارقات
غير الدالة ما يطفئ حوار الدلالات في
النص ، بوصفه علامة مركبة ، غير أن
مفارقات خارج السواد اتسمت غالبا
باتقاد الدلالة ، وإضاءتها لما
تستبطنه الرؤيا من عتمات الخراب
الكوني ، مفارقات مثل :
تبسط المعاصي
استقامتها بين يديك ( 33 )
نحلق نحو قاع اللذة (
34 )
لذائذ فاضلة ( 35 )
ينام بلا نجوم ويصحو
بلا صباح ( 36 )
صدقها مغمس في الشبهات
( 37 )
العقل خطأ يكرره
الجنون ( 38 )
واحدة أنت ..أنا قبائل
من حداد ( 39 ) .
(( 10 ))
ومن الحفاوة بالمفارقة
انبثقت تلك السخرية الضاحكة ، أو
الابتسامات السوداء ، المنخرطة في
تفكيك تناقضات الواقع المخيب لحلم
النص ، وحشد تلك العتمات الوجودية في
ابتسامات حزينة متناثرة ، على طريقة
المتنبي التي دعاها (ضحكٌ كالبكا ) ،
تمثل هذا المنحى على امتداد صفحات
المجموعة ، كما في استدعاء الناص
شخصية البصير في كتاب القراءة ،
لينتقل من وجوده الورقي إلى أنسنة
فاعلة تجثم في البؤس المعرفي ثلاثة
عقود ( 40 ) ، كما أن توظيفه لعبارة
أنجلز استحال عبر القرائن النصية
الداعمة للمفارقة بوابة لتحليل البؤس
الطبقي المزمن ، الناجم عن العامل
الاقتصادي ( 41 ) .
كما قدمت لنا رمزية
القطة السوداء في نص ( خارج السواد )
سيرورة اجتماعية تاريخية كاملة ( 42 )
.
(( 11 ))
إن متلقي خارج السواد
، لا يهجس القطيعة المعرفية الكاملة
مع ماضي اللغة ، ولكنه ـ في الآن ذاته
ـ يعي تحقق هذه القطيعة وعيا حادا ،
وهي معادلة يمكن وصفها بالمعادلة
الإنتاجية الأكثر صعوبة في سيرورة
النص العربي ، معادلة تشعرنا كمتلقين
بالتواصل مع إرثنا الجمالي الشعري
والبلاغي والمعرفي ، بقدر ما تشعرنا
بمضي ذلك الماضي ، وتجديد معياريته ،
بالانزياح الواعي ، تجلت ملامح
التواصل مع الأحياز المفيدة من الماضي
عبر سلامة اللغة والتراكيب النحوية ،
فضلا عن مجموعة من التداخلات النصية (
بؤر التناص ) ذات الإحالات القرآنية
نحو :
فاغتسلت به جنوبا
طاهرا وماء فراتا ( 43 )
المتداخلة مع النص
القرآني ( وأسقيناكم ماءً فراتا ) ، و
:
يبحث هدهدي عن مكامن
المياه .. أين الهدهد
( 44)
، المتداخل مع النص
القرآني ( مالي لا أرى الهدهد ) ، و :
سوف يجئ النبأ
( 45 )
، المتداخل مع النص
القرآني ( جئتكم من سبأ بنبأ ) ، فضلا
عن تناصات تحملها توقيعات مـثل (
تبارك حرفي ، ما علينا سوى السلام ،
صدقها مغمس في الشبهات ، أمنحها
أسماءً حسنى ) المحيلة على
نصانيات تنتمي إلى الحقول الدلالية
لسيمياء القداسة ، ومثل عبارتي :
لم
يشهر أحد سيفه
لم تحرسنا آلهة الطعام
( 46 )
المتداخلتين مع نصوص
شعرية لا تكتمل الدلالة الا
باسترجاعها من الذاكرة النصية ،
فالتوقيع الاول يحيل على مظفر النواب
، والثاني يحيل على تنويمة الجياع
للجواهري .
فضلا عن النص القرآني
والديني والشعري نجد العديد من بؤر
التناص الأخر المتداخلة نصيا مع وقائع
تاريخية ومواقف وشخصيات ومقولات فكرية
وعلامات متعددة المرجعيات ، وقد أسهمت
جميعا مع باقي الأنماط العلامية التي
توفرت عليها المجموعة في تنشيط الفضاء
الدلالي للمجموعة ، ومضاعفة قدرة النص
على الإيحاء ، وصولا إلى تلق ٍّ أكثر
اكتمالا .
(( 12 ))
من السمات الاسلوبية
المترسخة في نصوص خارج السواد تجنب
المباشرة ، التي قد تجر اليها غوايات
التفسير ، والاعتماد كليا على القدرة
الايحائية للعلامة ، أو ـ بتعبير آخر
ـ طاقة المعنى ، القادرة على مخاطبة
مخيلة المتلقي وأفكاره ، وتجنبها
الانغلاق على نفسها بالغموض المؤدي
إلى الابهام ، فالرسالة الشعرية حريصة
على التوصيل ، ومحتفية بالسياق
التداولي للعلامات ، ولعل نص ( من كفه
تنفرط الجنان ) مثال واضح على ذلك ،
إذ يستثمر الحقل الدلالي لأدبيات
المديح حداثويا ، لينفذ بالمتلقي من
محدودية الدلالة إلى الرحابة وتخوم
اللامتناهي في الكبر ، ليجد نفسه
منخرطا في تجربة الجلال ، بينما تتكشف
، في لحظة شعرية بعد أخرى من بنية
التوقيعات ، ملامح بطل النص ، الذي
يتمحور حوله النسيج العلاماتي ويستمد
منه وحدته الدلالية وتماسكه المنطقي ،
عبر البورتريت النصي المعتمد على
خامات القدرات الايحائية لعلامات
ناشطة نشوطا سيميائيا بالغ القوة ،
مثل : ( الفتى ـ هاشمي ) ( 47 )
، وقد وضعهما الناص في مفتتح نصه
لتكونا بمثابة المفتاح الذي يفتتح به
المتلقي بوابة التأويل ، ولتتضح أكثر
فأكثر ملامح بورتريت البطل عبر
توقيعات مثل
( خيله لا تعرف النكوص
/ في خزائنه ذهب مغاير / من كفه تنفرط
الجنان / على دمه تستقيم الصلاة /
قلبه طافح بالثبات / / فيوضه ندى من
هاشم ونجاة / حين تكاثر الناس عليه
استزاد بهم تقى ورحمة / ذكره أريج
طاهر ومقامه نار لا تذبل ) ( 48)
ويرسم نصه الآخر (
تمثالك أسود ) للمتلقي بورتريت وجه
آخر ، ولكن بمنحى دلالي معاكس تماما
لما وقفنا عليه في النص السابق ، فإذا
كان النص السابق قد قدم لنا بامتياز
درسا سرياليا في علم جمال علي بن أبي
طالب ، فإن النص الآتي ، يقدم ما يمكن
وصفه بأستطيقا القبح في تجريده
السريالي لشخصية التمثال الاسود ، ذي
القوائم السود ، والقلب الاسود ، الذي
تبنيه دالة الخراب الكبرىممثلة بالحرب
، سماؤه لا تمطر ، العاجز عن المحبة ،
لا تصلح كفه للدعاء ، ذي القلب الفاسد
، المطوح به بين أحذية الاطفال ، وإلى
آخر التوقيعات التصويرية الخبرية للنص
لا يكشف الناص عن شفرة النص ، وإنما
يعول ـ عبر بثه القرائن المناسبة ـ
على النشوط السيميائي الايحائي
للعلامات ، واستنطاق المتلقي للمسكوت
عنه في الخطاب :
أسود / بقوائم سود /
وقلب أسود / تشيدك الحروب / سماؤك
إسمنت / وماؤك من حجر / على أضلاعك
تخلد العناكب / ومن عيونك ينبعج الفزع
/ روحك لا تصلح للحب / ولا كفك للدعاء
/ معفر جناحك بالسواد / وقلبك فاسد /
هباتك حروب / وغنائمك ندم / ( 49 ) .
إن ( خارج السواد )
واحدة من مجموعات شعرية قلائل تصعب
المفاضلة بين نصوصها ، نظرا للتقارب
الكبير بين مستوياتها الجمالية ،
المتحلية بالطابع الاحترافي للكتابة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش
1 ـ خارج السواد ،
كريم جخيور ، إصدارات جيم ، البصرة
2007 .
2 ـ نظرية النص من
بنية المعنى إلى سيميائية الدال ، د.
حسين خمري ، الدار العربية للعلوم ،
بيروت ، 2007 ، ص 39 ـ 40 .
3 ـ ينظر ، الاستهلال
ـ فن البدايات في النص الأدبي ، ياسين
النصيّر ، دار الشؤون الثقافية العامة
، بغداد ، 1993 ،
4 ـ خارج السواد 54 .
5 ـ ينظر ، سايكولوجية
الرسوم وعلاقتها بخصائص الشخصية ،
قاسم حسين صالح ، مجلة آفاق عربية ، ع
11 ، بغداد 1986 ، ص 87 ، شعرية
العمارة ، د. أسعد الاسدي ، الموسوعة
الصغيرة ، دار الشؤون الثقافية ،
بغداد ، ر 466 ، ص 108 ـ109 ، بناء
السفينة ـ دراسات في النص النوابي ،
محمد طالب الاسدي ، مطبعة السلام ،
البصرة ، 2008 ، ص 21 .
6 ـ ينظر ، البئر
والعسل ـ قراءات معاصرة في نصوص
تراثية ، حاتم الصقر ، دار الشؤون
الثقافية ، بغداد ، 1992 ، ص 41 ـ55 .
7 ـ شروح سقط الزند ،
ابو العلاء المعري ، ت نخبة من
الدارسين ، الدار القومية للنشر ،
القاهرة ، 2/1275ـ1278 ، التبريزي :
القاف يعني حكاية صوت الغراب وهو غاق
غاق .
8 ـ ينظر : نظرية النص
، خمري ، ص 14 .
9 ـ خارج السواد ، ص
52 .
10 ـ م . ن . ص 53 .
11 ـ م . ن . ص 57 .
12 ـ م . ن . 54 .
13 ـ م . ن . 55 .
14 ـ م . ن . 57 .
15 ـ م . ن . 53 .
16 ـ م . ن .
17 ـ م . ن . ص 30 .
18 ـ م . ن . ص 55 ـ
58 .
19 ـ م . ن . ص 11 .
20 ـ م .ن . ص 14 .
21 ـ م . ن . ص 15 .
22 ـ م . ن . ص 16 .
23 ـ الكلمات والاشياء
، ميشيل فوكو ، مركز الإنماء القومي ،
بيروت ، 1990 ، ص 67 .
24 ـ السيميائية
وفلسفة اللغة ، امبرتو إيكو ، ت . د .
أحمد الصمعي ، المنظمة العربية
للترجمة ، بيروت ، 2005 ، ص 378 .
25 ـ م . ن .
26 ـ خارج السواد ، ص
17 .
27 ـ م . ن . ص 18
.
28 ـ م . ن . ص 15 .
29 ـ م . ن . ص 18 .
30 ـ م . ن . ص 22 .
31 ـ م . ن .
32 ـ م . ن . 24 .
33 ـ م . ن . ص 31 .
34 ـ م . ن . ص 23 .
35 ـ م . ن . ص 24 .
36 ـ م . ن . ص 28 .
37 ـ م . ن . ص 37 .
38 ـ م . ن . ص 42 .
39 ـ م . ن . ص 58 .
40 ـ م . ن . ص 6 .
41 ـ م . ن . ص 8 .
42 ـ م . ن . 35 ـ 37
.
43 ـ م . ن . ص 5 .
44 ـ م . ن . ص 53 .
45 ـ م . ن . ص 16 .
46 ـ م . ن . ص 68 .
47 ـ م . ن . ص 43 .
48 ـ م . ن . ص 44 ـ
45 .
49 ـ م . ن . ص 77 ـ
79 .
جامعة البصرة
كلية الآداب
كاتب وأكاديمي من العراق |