The Arabic prose Poem




 

كدمة النّسيان أنا

إسماعيل غزالي

  

رفّفت الرّيح ظلالها في خزانة النّهار

وعلّق المساء صورة غد خربشته خنفساء

غمست أقدامها في ليل المحبرة

ودبّت كيفما اتّفق بين الأعشاب الخفيّة

لضاحية البياض .

 

ما اقتفيت إلا أثر ذئب في ثلج الورقة .

 

ثمّة من دسّ قنفذا تحت وسادة المدينة

ثمة من حاك من ملاءة سريرها كفنا للقصيدة

ودقّ آخر مسمار في تابوت الحقيقة .

 

ما ذا ينقص هذا الأفق الذي تاه عن أبديّة

رعت بناته في أصص شرفتها وتنكّر لمشتل الحنين ؟

ما أفدحه هذا الهواء ، أضاع قبلة امرأة

أدلقتها من نافذة قطار على أهبة اللاعودة

إلى العاشق الغريب على الضفة الأخرى للحياة

ولم تصل إلى الآن .

تعلّم كيف تدلق جسدك في مبغى الرّيح

وتفرغ التّاريخ من مثانتك في حانة الهباء

قال الطّائر المهاجر على جدار المحطّة المهدّم .

الجدار الذي يفصل بين الظهيرة وسرابها

ومن كواته يتلصص عازف كمان

على وجوه أدلقتها ريح أغنياته

كم خدشت زجاج الغياب ...

الرّبيع نسى أناقته في صورة التقطها السّائح

والنّسيان ناهز منتصف الليل

ولا حيوان أليف في زريبة القلب .

ما ذا لو أنّ أسوار المدينة مرصوصة من صناديق الليمون ؟

يسأل طفل أمّه في الصدى البعيد ...

هنا أراق الجرس دم رنينه .

هنا سهر الشتاء الذي شابت له القهوة العزباء .

آه ، ما به ردف البلاد خارج قطيفة مارس !

هذا الذي جرني بمطر من ردن قميص الصّيف

إلى سفح الكأس ودق بأسفلها على صدغ جنوني .

تنزهي أيتها الطريق في خيال قدمي

قبل أن تسيء إناثك الظن بأثر خطوتي الفادحة

ما من طريق لم تتسوّل وقع حذائي يا إناث بحيرة

أرّق وطء عجائزهن ريش الأرائك .

غمز نهد التّمثال في السّاحة حيث نست حمامة منقارها

في شق ذاكرة الحرب .

من لي بنهد امرأة البراري الذي جمح خارج القصيدة ...

ما من ساعي بريد إلا وأخطأ الطّريق

إلى عنوان قصيدتي .

لاحنين تحت الوسادة يا قلب

بل عسس يحرسون ليلي من غزوة الحلم .

يبددني هذا العمر الأحمق في حانات غير سالكة ..

لم يوقظني صفير قطار بعد

وأيقظني مروق الفراشة ما بين خيال الشرفة

وشرفة الخيال

ما نمت في غربة ، إلا و رأسي تتوسد ضفّة

نهر أمّ الربيع .

لاحكمة لي وأنا أتقدّم هذا الهباء المتخلّف ورائي .

ما ابتهج جسدي إلا لثلج المنافي

اه من السّكن ... غير اللائق في هذا الجسد

الضّالع في زرقة الغياب .

مهلا ...

هل أنا كدمة النسيان ؟

 

لو يندلع السّنونو من شقّ الظّهيرة

كيف أهمل السمندل بيضه في عش جيبي ؟

قالت لي نسمة البحر في فنجان المساء

ورصاص لونه يتسلق جدارية الرّخام

فتذكّرتْ شفتي آخر قبلة من امرأة نزّت شفقا

تسكع خيالي طويلا في أندلس بياضها

قبل أن تعزف ريح الشّمال البيانو المهمل في كنيسة  قلبي

و الأغاني كما قمح تنقره العصافير بين أثلام أصابعي

 هو نفسه الخيال الذي كان على أهبة الجنوح بعيدا

وانهار عليه منجم عتيق في رأسي ...

 

بحصى نهر جف في الضّاحية

يرجم رجال ملثّمون اليمام في سماء قصيدتي

قصيدتي المنتصبة كنقّلة للموتى بين مصحّة

الحياة ،

ومقبرة الآتي . وإن لم تصدقوا .

فاسألوا الغربان التي شكت لحمي بمناقيرها

و آل أسودها إلى ب ي ا ض ...

 

 

شاعر من المغرب

لماذا النثر؟


 

نثر معاصر


نثر قديم


نثر مترجم


نثر على نثر


نثارون


انطولوجيا النثر


مكتبة النثر

 


مستشارو التحرير

 

حاتم الصكر


خزعل الماجدي


صالح هويدي



مدير التحرير
دلال جويد


 

 

للمراسلة

 


حقوق النشر محفوظة ولا يجوز إعادة نشر أي مادة إلا بالإشارة إلى المرجع. المواد المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تلزم الناشر بأي مسؤولية.