The Arabic prose Poem




الأعرج وسواه!

علي سعدون

 

بعد التيه كله

صار بمقدوره أن يمشي إلى الوراء

الولد المهزوم على الدوام

صار بقدوره اليوم ان ينام على ذكرى

بهجة غامضة !

صار بمقدوره ان يسمي الحمار فكرة َ

بمقدوره أيضا ان يتخيله لبقا

 مادامت اللباقة مشاعة في الظهيرة كشمس ٍ غبية   

 

( في الماجدية )*  في جنباتها  وبساتينها

وسوقها الوحيد

ذرفتَ أحلامكَ العرجاء البسيطة

تاركا للشمس الغاربة نصف دمعة

وغناء أعرج

متأملا ازقتها وقد تصاعد منها رفيفٌ قديم /

لم يدخلها احد إلا ومسّـهُ الرفيف كله ..،

حشودٌ من الباعة تشهق بالوقت وسواه

لقد أكلوا من الوقت فرط الوقت

ومن الأحلام فرط ندرتها

وتعلموا – مثلك بالضبط - 

أن يناموا على انكسار الحلم ..

مؤرخا للغروب كنتَ

طاعنا بالعاطفة كلها :

ياه  ..،

اشتقتُ إليك كلما افتقدتك

وافتقدتك كلما نسيت أن اشتاق اليك

أيها البريق الذي يغشى الليل والنهار

أيها العبد الذي فر من عبوديته إلى القيد

وتخبط كثيرا في عصا الخيزران

وشال كتفه الوهن بسعادة غامرة

سعادة عرجاء أيضا ،

 

ادخرت من دمك ضوءا أحبه منذ الأزل

غنائي الجديد/ الأعرج بالطبع /

كل ما املكه من المحنة التي يسمونها حياة

( هل تتذكر / لقد كتبنا لها معا في كل مرة ) :

لو كنت احتمل عودتكِ الأثيرة من المدرسة

وأنت ترفعين البريق كله عن فضة السماء

بكبرياء لم افهمه حينها ..،

خبيثة ً كنتِ للغاية / وكنت احبك بجنون

الأرض كلها رهينة قهقهاتك وبسمة خصلاتك العابثة

في الشرفة التي لايطل منها احد انتظرتكِ كمعتوه ،

الفراغ كله كان طوع يدي

فارعا كنتُ برسائلي اليكِ وقصيرا ً بسواها

لم اضحك كثيرا في حياتي

كانت نصف الدمعة توأمي وكنه وجودي

الوجود الأعرج بالطبع

مالذي افعله الآن بالضبط ؟

مالذي تقولينه أنت أيضا ؟

أسمعك تماما الآن أكثر من ذي قبل

وأجترح ذكرى عرجاء  /

في الطيور التي يندلع خلفها الخذلان

أو التي ينام بجوار ريشها الغناء القديم

مالذي اكتبه الآن ؟

مالذي تمحينه أنتِ ؟

في الريح / في أقبيتها /  في زهرات خشونتها

وهي تلطم ساعة الذكرى ونشيجها ..،

في الريح / في عثراتها وجنونها الكئيب

وهي تئن ممسكة بجمرة السكون ..

في الريح العرجاء على وجه الخصوص

ثمة القلب وسواه

ثمة الظهيرة وجمرة آخر الكلام

لقد نسيت كل شيء /

المساء والبار والباص وخروجكِ من المدرسة كسنديانة  

خذي مني هذه الأقاويل التي تنتمي

إلى الثرثرة أكثر منها إلى الشعر  

وادفعي شجني بشجن ٍ اكبر

- المحبة مثلا - 

أروع خطأ في التاريخ 

بسببها لا بسواها ساح الدم واختلط بالمياه الآسنة

بسببها لابسواها قرأنا ملوك أكد

ومزقنا صفحاتهم واحدا واحدا  

 

الخطأ والصواب يمرغانك على الدوام

وأنت في ذيل المقهى لا في كينونته

محشور في العبارة كلما اسوّدت الظهيرة  

ها ائنذا اكتب عن المقهى ولا اعنيها 

المقهى لعبة الكتبة /

اؤلئك الذين تسحلهم أحلامهم إلى الفراغ..

 

ياه ..

كل شيء يعرج في الظهيرة

حتى  انت ِ

وهائنذا امرق سريعا إلى الباحة ذاتها

باحة الندم أو باحة الحمار

كم تمنيت لو لم أمت سريعا

كم تمنيت لو لم ادفن سريعا 

وها أنا وحدي

لامساء ولابار

ولا أنت ِ تمرقين من المدرسة كسنديانة

 

فأكتبي ،

اكتبي على غلاف كتابي الأخير :

كان رقيقا / كان عظيما

كان قصيرا وباسلا

كان مرتجفا ولبقا على الدوام كحمار !

  

 

 

شاعر من العراق

لماذا النثر؟


 

نثر معاصر


نثر قديم


نثر مترجم


نثر على نثر


نثارون


انطولوجيا النثر


مكتبة النثر

 


مستشارو التحرير

 

حاتم الصكر


خزعل الماجدي


صالح هويدي



مدير التحرير
دلال جويد


 

 

للمراسلة

 


حقوق النشر محفوظة ولا يجوز إعادة نشر أي مادة إلا بالإشارة إلى المرجع. المواد المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تلزم الناشر بأي مسؤولية.