|
يعد عبد اللطيف خطاب (مواليد
الرقة
1959
) من ابرز شعراء قصيدة الثمانينيات في
سوريا وتميز بفرادته عن اقرانه من
خلال معجمه اللغوي الخاص وتجربته
الحياتية المدهشة التي انعكست ايضا في
نصوصه الشعرية المفعمة بالحياة
والدهشة والغرابة والحنين
للشاعر عمل شعري مطبوع <زول أمير
شرقي> السلسلة الشعرية الثانية /دار
الريس لندن وثلات مجموعات تنتظر الطبع
<الغرنوق الدنف> و<سفر الرمل>
و<ترجمان النوم> وقد منعت الرقابة
السورية طباعة اعماله الثلاثة الاخيرة
إذ أوصت القيادة القطرية لحزب البعث
الحاكم بمنع طباعة اعماله وتوزيعها
داخل سورية.
بعد دراسته الثانوية في مدارس الرقة
انتقل الشاعر عبد اللطيف خطاب الى حلب
لدراسة الاقتصاد في جامعتها حيث اصبح
جزءا طوال سنوات الدراسة من المشهد
الثقافي هناك سواء من خلال مشاركاته
في ملتقى حلب الجامعي او من خلال
الندوات والحوارات بالاضافة الى
جلساته في مقهى القصر وكان حجة في
المسائل اللغوية والتراثية لاقرانه من
الشعراء الشباب وقارئا نهما.
ويعتبر عبد اللطيف خطاب وجه الرقة
الادبي بعد رحيل الدكتور عبد السلام
العجيلي من خلال نشاطاته المتنوعة في
جمعية العاديات التي شارك في تأسيسها
واستلم رئاستها سنة .2003
الشاعر متزوج وله ابنة وحيدة <لين>
تاريخ الجمجمة
عبد اللطيف خطاب
الذي قال لي:
كيفَ هي الدولة المقبلة ؟ كيف حال
الضحايا الأنيقين مثل الجلالةِ ؟ أما
زالوا
حزانى علينا كالميتين القدامى ؟ أفي
الوجوهِ الحديثةِ آثارنا ؟ والرمالُ
الأنيقة
تسفونا كالرياحِ الخفيفةِ، وَقْعُ
أيدينا عليها ؟ وَقْعُ أسماعنا
المذأبَهْ،
بغتةً
:
استقبلتنا الجماجمُ، احتفتنا الجحافل
مثل السيول التي تذبح الأرض،
وأنا الذي رافقتني الأميراتُ
المسناتُ، وأنا الذي رافقتني أميراتُ
الجماجمِ، وأنا
الذي أصلحتُ وضع الأميرةِ على سدة
العرشِ، وأنا الذي باغتّها ضاحكاً
بالعبارات
الرسوليهْ
:
أنتِ التي لا تنحنين إلا للفحولةِ،
أنت جمجمة نُحْتُ عليها مثل
نوحي عليَّ، أنت التي سـاقوك قرباناً
على مذبحي، أنت التي ناوشـتْني
عذاباتي بيدين
من لازورد، أنت التي باركتِ خصب
العفونة، أنت التي باركتِ سيفي، أنت
التي بللتِهِ
بالدمعِ، وأنا الذي حرباً على حرب
البَسوسِ
أغمدت سيفي
أغمدت سيفي،
قلت
:
لا تنتشلني من يدي فأنا الغريق، خاطبت
جمجمةً، ضحكتُ
قالت كالذي مات
:
لم لا تنتشلني، أنا الذي أروي التراب،
ويرتويني، أقتاتُ منه ويقتتيني،
متعايشيْنِ كالطيورِ الأليفةِ،
مرةً : عينيَّ واسعتين، قالَ،
قلتُ : ألا
تُحجّ
قالَ : لا ـ دودٌ يزوركِ، تآكلي
أرجوكِ وانقلبي ترابا.
فبكيتْ،
بكيتْ، بكيتُ أنهاراً من العفن
الأكيدِ، فازدهر الدودُ القبريُّ
والحشيشُ القديمُ
والدولةُ الراقدةْ، حَشْدٌ يموجُ
:
ها هي الأرض تنهضُ من براثنها ها هي
الجمال
تصافح مستقبلها،
ها هي الطائراتُ الجميلةُ تودعنا
قبرنا الأصغرَ، ها هي الحياة
تغلق أبوابها وتقول وداعاً، ها هي
الجماجم العائليةُ تضحك ضحكتها
المسرحيةَ، ها هي
الكلمات توحي بالذي يُوحى ولا يُوحى،
وها هم القدامى يستعمرون الرأس الذي
صاحْ
:
افتح قبورك، شُقَّ صدرَ الأرضِ
كالحبلى، انفسحْ : أرفسْ ضحيتك
الأخيرةَ، ومثل
منتقمٍ عظيمٍ، اشربْ دَمَهُ، أرجوك
أنْ تنخر عظامك مثل دودِ القبرِ في
العمل
الرتيبْ، وارقص كمجنونٍ عتيدْ، واولمْ
ولائم مثلها ما كان أو ما لم يكن،
وادعُ
محّبيكَ الجماجم يجلسون على موائد من
ضحايانا، وادْعُ المزامير القديمة
والتراتيل
الحديثة.. ودّعْ مطار الأرضِ وارحلْ
عن جماجمنا التي استعرت من غيظها
المكظومِ،
تبغي الدم المسفوح دوماً في مطارحها،
وصحنا (لا ندري نحن أمِ الجماجم)
لم نرتو،
ولم نشفِ الغليل ولم نقل
:
سلاماً على الذي ماتْ، والذي سيموتْ،
ما عاد أحبابنا
مثلما كانوا، ولا رجَّعَ الزمانُ صدى
آهاتنا الحرّى على قومٍ قضوا
نَحْبَهُمْ بين
الجماجم، ولم نخن مواثيقنا مثل بني
إسرائيل من أهلِ الكتاب، وما قدسنا
الأصاغرَ
وفتات الجماهيرَ، وما عرَّجنا وبصقنا
على وجوههم جزاء دفننا المتخلفِ، وما
استَنْبَتْنَا المدائح النبويةَ لشخصه
المبجلِ، وما اعتلينا عروش الأنثى
كالزناةِ
الجُلافِ، غير أننا تباركنا بالذي
:
بالذي حام علينا كالرحى، بالذي يخطف
كالنسر
بما نقتات، بالذي وجّهَ قتلاه على ذبح
الفرائسْ، والذي اقتات فُتَاتَ الخبزِ
والقلب
الرديءْ، بالذي نافحَ عن حكم العشائرْ
يوم ما كنا فرادى وقبائِلْ، كانت
الأشياءُ
تقعي بارتخاءْ، والقرى كانت تزدهرُ
بدولِ البدو والبابونج، وتعانق
الأفاعي المزدانة
بالبرجوازيينَ والسمَّ، وتحيي الرجال
الصائحين كصيحتي
:
ـ لا تبتئسْ، فأنا صديق
القادمين من الخراب
|